السيد تقي الطباطبائي القمي
371
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
بأبي عبد اللّه الصادق عليه السلام فسأله عن مسائل كثيرة منها قوله من أين أصل الكهانة ومن أين يخبر الناس بما يحدث قال عليه السلام : ان الكهانة كانت في الجاهلية في كل حين فترة من الرسل كان الكاهن بمنزلة الحاكم يحتكمون إليه فيما يشتبه عليهم من الأمور بينهم فيخبرهم عن أشياء تحدث وذلك من وجوه شتى فراسة العين وذكاء القلب ووسوسة النفس وفتنة الروح مع قذف في قلبه لأن ما يحدث في الأرض من الحوادث الظاهرة وذلك يعلمه الشيطان ويؤديه إلى الكاهن ويخبره بما يحدث في المنازل والأطراف وأما أخبار السماء فان الشياطين كانت تقعد مقاعد استراق السمع إذ ذاك وهي لا تحجب ولا ترجم بالنجوم وانما منعت من استراق السمع لئلا يقع في الأرض سبب تشاكل الوحي من خبر السماء فيلبس على أهل الأرض ما جاءهم عن اللّه لإثبات الحجة ونفي الشبهة وكان الشيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر السماء بما يحدث من اللّه في خلقه فيختطفها ثم يحبط بها إلى الأرض فيقذفها إلى الكاهن فإذا قد زاد كلمات من عنده فيخلط الحق بالباطل فما أصاب الكاهن من خبر مما كان يخبر به فهو ما أداه إليه الشيطان مما سمعه وما أخطأ فيه فهو من باطل ما زاد فيه ومنذ منعت الشياطين عن استراق السمع انقطعت الكهانة الخ « 1 » وهذه الرواية مرسلة لا اعتبار بها . ومنها ما رواه حسين بن زيد عن الصادق عن آبائه عليهم السلام في حديث المناهي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله نهى عن اتيان العراف وقال : من اتاه وصدقه فقد برئ مما انزل اللّه عز وجل على محمد صلى اللّه عليه وآله « 2 » وهذه الرواية ضعيفة بشعيب . ومنها ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال من تكهن أو تكهن
--> ( 1 ) كتاب الاحتجاج المطبوع في المطبعة المرتضوية سنة 1350 ص 185 ( 2 ) الوسائل الباب 26 من أبواب ما يكتسب به الحديث 1